الشيخ الطوسي
231
المبسوط
موضعه ، لأنه يختلف باختلاف مواضعه ، وإذا كان التعيين مقصودا في العقار لم يثبت في الذمة . فإذا ثبت أنه يجوز العقد على غير العقار معينا وفي الذمة فإن استأجر شيئا منها معينا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون العمل مجهولا أو معلوما فإن كان مجهولا كان من شرطه تقدير الزمان ، لأن الإجارة لا تصح والمنفعة مجهولة ، فإذا لم يمكن تقديرها في نفسها وجب تقديرها بالزمان . فأما إذا قدر الزمان كان الحكم فيه كما قلنا في العقار سواء فصلا ففصلا ، ومتى تقدر ذلك الزمان بتقدير المغاير ، لم يجز تقديره مع ذلك في نفسه إن كان مما يتقدر في نفسه لأن الإجارة غرر وتقدير المنفعة في نفسها غرر ، والغرر إذا أضيف إلى الغرر في العقد منع الجواز . فأما إذا كان العمل معلوما في نفسه مثل أن يقول : استأجر تك لتخيط هذا الثوب أو تنقل هذا التراب من هذا الموضع صح العقد ، لأن المنفعة صارت معلومة بتقدير العمل كما تصير معلومة بتقدير الزمان . فإذا ثبت هذا فإن أطلق ذلك كان على التعجيل ، وإن شرط التعجيل كان تأكيدا لما يقتضيه العقد ، وإن شرط تأخيره أو قدره بزمان كان باطلا ، لأن العقد وقع على معين ، وشرط التأخير في التسليم لا يجوز . وإن كان لم يشترط التأخير لكنه تأخر التسليم منه كان المعقود عليه بحاله ، ولم ينقص منه شئ بما مضى من الزمان ، فإذا سلم المعقود عليه إلى المكتري ومضت مدة أمكنه أن يستوفي المنفعة فيها فلم يفعل ، استقرت الأجرة عليه ، ويكون كما لو استوفى المنفعة ، مثل أن يكتري بهيمة ليركبها إلى النهروان مثلا فسلمها إليه وأمسكها مدة يمكنه السير فيها ، فلم يفعل استقرت الأجرة عليه . هذا إذا كانت الإجارة معينة والمنفعة معلومة بتقدير الزمان أو العمل فأما إذا كانت في الذمة ، مثل أن يقول استأجرت منك ظهرا للركوب ، ووصف الشرايط التي يضبط بها من ذكر الجنس والنوع وغيرهما جاز ذلك ، وعليه تسليم الظهر إليه على